تواصل معنا عبر          الهيئة التدريسية   رئاسة الجامعة  

       

آخر الأخبار
  1.   تدريسي من كلية التربية للعلوم الانسانية ينشر دراسة في صحيفة القدس العربي الصادرة في لندن
  2.   كلية التربية للعلوم الانسانية تباشر بتنفيذ ألآلية الجديدة للامتحان الشامل لطلبة الدراسات العليا الدكتوراه
  3.   اعلان على المتقدمين للتعيين بصفة عقد مسائي ومحاضر خارجي الحضور الى كلية التربية للعلوم الانسانية – جامعة ديالى وذلك في تمام الساعة العاشرة صباحا وبحسب الآتي :
  4.   تدريسي من كلية التربية للعلوم الانسانية ينشر بحثا في مجلة هندية
  5.   السيد عميد كلية التربية للعلوم الانسانية يستقبل عميد كلية التربية طوز خرماتو في جامعة تكريت
  6.   السيد عميد كلية التربية للعلوم الانسانية يتفقد الامتحان الشامل لطلبة الدكتوراه
  7.   برئاسة السيد عميد كلية التربية للعلوم الانسانية في جامعة ديالى
  8.   اطروحة دكتوراه في كلية التربية للعلوم الانسانية تناقش زراعة قصب السكر وتنمية انتاجه في محافظة ديالى
  9.   كلية التربية للعلوم الانسانية تنفذ حملة إعمار وبناء كبرى لتطوير منشآتها ومرافقها العامة
  10.   رسالة ماجستير في كلية التربية للعلوم الانسانية تناقش دراسة دلالية تداولية للدعابة في قصص قصيرة انكليزية مختارة

المقالة العلمية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

فلسفة الاتجاه الاجتماعي في الكتابة والنقد والبحث العلمي

               أ. م . د . ندى موسى عباس

                                                              قسم التاريخ

        مما لاشك فيه انه لا يمكن لأي كاتب أو مؤرخ أو ناقد مصلح أو باحث أكاديمي ، من أدراك المصداقية وتحقيق النسبة العالية في دقة نتائجه ومقاربة تحليلاته للواقع ، بدون أن يكون ذا فكر شامل واطلاع واسع ، لجوانب حضارية واجتماعية متنوعة في معارف وثقافات العصر الذي يبحث فيه ؛ فالتقنيات والآليات المتطورة التي يستخدمها والبيانات التي يكدسها ليست هي الغاية بحد ذاتها ، إنما هي وسيلة للوصول إلى نتائج وإثباتات تهدف إلى تفسير أبعاد ومكونات وظواهر الحياة الإنسانية ، وعليه فالمدخلات السياسية والاقتصادية والثقافية ( الفكرية والدينية والفنية ) لها أثر بين في نتائج البحث الأكاديمي .

     لقد تجول الفيلسوف والمؤرخ اليوناني هيرودوتس Herodotes ( 484 – 425 ق . م ) في قارات العالم القديم الثلاث ؛ فأسهب في وصف شعوب مدنها التي ساح بها ، في أخلاقياتها وطبائعها وعاداتها وطعامها ولغتها وديانتها  وخصائص أجناسها ، فضلا عن تاريخها وجغرافيتها وحتى بيئتها الفلكية . الأمر الذي دفع الكاتب والخطيب والمنظر السياسي الروماني شيشرون Cicero ( 106 – 43 ق . م ) إلى ان يلقبه بـ " أبي التاريخ " ! هذا اللقب الذي علق به منذ ذلك الحين ، والذي أستحقه عن جدارة .   1 

      كانت تصورات الفيلسوف اليوناني أفلاطون Plato ( 427 – 347 ق. م ) عن تكون المجتمعات ، قد جعلت منه مفكراً اجتماعيا رائعاً ؛ إذ كان رأيه ان المجتمعات ما قبل التاريخ قد نشأت لأن الكائن البشري لا يستطيع الاكتفاء ذاتياً ؛ فلا أحد يمكنه أن يكتسب جميع ضروريات الحياة بمفرده . وأذن فالمجتمع غاية حتمية لوجود البشر واستمرارهم في الحياة ، وقد قسم أفلاطون طبقات المجتمع الضرورية لبناء أي مجتمع ، إلى فلاحين وبنائين وحرفيين ونجارين وصناع . وأشار إلى انه من الطبيعي ان تنشب خلال ذلك بعض الخلافات هنا وهناك ؛ فيكون وجود الحكومة مكمل للاختصاصات المذكورة ، كما ان الدفاع ضد الأخطار الخارجية وقيادتها وأدارتها يتم من قبل الحراس والحكومة والقضاء كمهمات إضافية لتنظيم المجتمع .  2 

      يعد الجاحظ ( 159 – 255 هـ / 776 – 868 م ) وهو الأديب المسلم والمفكر الناقد والمؤرخ والمتكلم ، أبرز وأهم من كتب بالاتجاه الاجتماعي في العصور الوسطى الإسلامية ، وقد أظهرت ملاحظاته مديات لعمق فهمه وحسن تفسيره للعوامل المسببة لحوادث تاريخية بارزة ومهمة ، وكذلك كان تعليله الذكي نوع من التنبؤ لعواقب بعض الظواهر الاجتماعية ، التي ملء بها كتبه ورسائله ؛ وبهذا يكون قد ساهم في تنبيه وتطوير الوعي التاريخي عند المؤرخين . بتقديمه لتأويلات وتعليلات فكرية وعقلية دقيقة لأسباب الحوادث ومسبباتها ونتائجها ، والخروج بقوانين وتنبؤات ؛ فقد تنبه الجاحظ على سبيل  المثال لأوضاع الزنج الاجتماعية والاقتصادية المتردية ، وأشار إلى أنها أوضاع تنذر بالخطر  وذلك قبل عشر ( 10 ) سنوات من وقوعها (255 – 270 هـ / 869 –883 م ) ، وقد استمرت خمسة عشر( 15 ) سنة ، ولم تخمد إلا بشق الأنفس .  كما لاحظ الجاحظ ان المجتمع الإسلامي قائم على العوامل المعنوية والمادية  فالمعنوية هي القيم والأعراف والدين ، أما المادية فهي الثروة والملكية والدخل ، وهي برأيه كانت الأكثر تأثيرا في المجتمع . ولقد أبدع الجاحظ في تشخيص الصفات الاجتماعية المسببة للصراعات والعداوات بين أفراد المجتمع العربي في العصر العباسي ، ومن أبرز هذه الصفات هي الحسد والحاسد ، فانه رأى ان العداوة تنتهي ، وان والحسد غض جديد لا ينتهي ، وانه حرم أو أعطي لا يبيد ؛ فكل حاسد عدو وليس كل عدو بحاسد وحسد الجاهل أهون شوكة وأذل من حسد العارف الفطن . ومن الصفات المسببة للكراهية والعداوة باعتقاده هي الطمع والجشع والتملق والمتملقين والنفاق والمنافقين والاستغلال والمستغلين .  3  

       فيما تميز إخوان الصفا ( عاشوا في القرن الثالث الهجري /التاسع الميلادي ) باهتماماتهم بالبيئة الأيكولوجية ( الطبيعية ) وأثرها على سلوك الناس في حياتهم الاجتماعية ، وصنفوا المجتمع بتقسيمه إلى فئات اجتماعية بحسب مهنهم . فان كل من الفيلسوف المسلم الفارابي ( 260 – 339 هـ / 874 – 950 م ) ، والفيلسوف والأديب والمؤرخ والطبيب والفلكي مسكويه ( 320 – 421 هـ / 932 – 1030 م ) لم يخفيا تأثرهما بآراء الفيلسوف أرسطو  فمع ان الفارابي قد رسم صورة مثالية للمجتمع في مدينته الفاضلة ، مشبه المجتمع بالكائن الحي ( النظرة البنيوية ) لكنه وفي خضم تحليلاته لحقيقة الاجتماع الإنساني في دوافعه الأساسية رجع إلى آراء الفيلسوف أرسطو( 384-322ق.م) وقال : ” ان الإنسان حيوان اجتماعي بطبعه لا يستطيع الحصول على ما يريد من ضروريات حياته بمفرده “. أما مسكويه ورغم انه قد سبق معاصريه في رؤيته الأخلاقية للعلاقات الاجتماعية ، وبانها تقوم على المحبة الضرورية لتآلف الكثير من الناس ، مبينا أنواع هذه المحبة وشدتها وسرعتها وتكوينها ودوامها ، وبين مسكويه أهمية اجتماع الناس وضرورته في المناسبات الدورية كالصلاة والحج والمآدب والأعراس والمآتم ، لكونه مصدراً مهما للالتزام بالمحبة وبالشرائع والعادات والتقاليد في كل المجتمعات مهما تنوعت وأختلف طوائفها . لكنه عاد وركز على رؤية أرسطو في توضيح العلاقة بين الحاكم ورعيته .  4 

       أبدى المؤرخ القزويني ( 600 - 682 هـ / 1203 – 1283 م ) اهتمامه بالعلاقة ما بين الفرد والمجتمع وأسباب نشوء التجمعات والمراكز الحضارية ، الأمر الذي يدفع نحو المقارنة لأوجه التشابه بين فلسفته وفلسفة أبن خلدون ( 732 – 808 هـ / 1332 – 1406 م ) رائد ومؤسس لعلم الاجتماع في العصور الوسطى الإسلامية ، من حيث التقارب والتشابه في التحليل والتعليل للمواضيع الاجتماعية والحضارية ، ولاسيما في أسباب نشوء القرى والمدن  ويشجع على أضافة القزويني إلى مسيرة الفلاسفة الذين من المحتمل ان يكون أبن خلدون قد تأثر بهم كالفارابي وأبن سينا والغزالي وأبن رشد ؛ فالقزويني مثلا يشير إلى أسباب اضطرار الأنسان إلى الاجتماع بغيره من الناس ، لكي تحصل الهيئة الاجتماعية لبقية الأفراد وينتفع بعضهم ببعض ، وذلك لعدم قدرته على توفير حاجاته الضرورية منفردا مستقلا عنهم ، وعليه فلن يتمكن من العيش وحده منفردا كسائر الحيوانات ، ويفصل القزويني في بيان الحلقات المتصلة في مسألة توفير الملبس والمأكل والمسكن ، ويرى القزويني أنه لأجل ذلك متى ما فقدت حلقة منها فان الهيئة الاجتماعية سوف تختل ، كالبدن الذي يفقد أحد أعضاءه فيتوقف أو يتخلخل نظام معيشة الإنسان . وتقوى المقارنة بين طروحات ابن خلدون مع طروحات القزويني وتشابههما أكثر فأكثر ، عندما نجد القزويني يوضح أسباب نشوء الخراب في البلدان مبتدأً من ظلم حكامها بقوله : ” عندما يكون السلطان ظالماً يعم الظلم واللاعدل في البلاد ويصيح الناس الضعفاء ، وحقوق الناس تبطل وتكبت ويصير الحكام مدمنين على ارتكاب الشر والعمل الخاطئ ، وهم يسيئون استخدام الموازين والمكاييل ويغشونها . عندئذ تتعطل وتحبس بركة السماء وينقطع هطول الأمطار ؛ فتجف الحبوب وتموت الماشية ، وذلك لان الحكام أحجموا عن فعل الخيرات والصدقات ،  وكذلك بسبب إيمانهم الكاذب الذي أستشرى بينهم وازداد وعمّ المكر والحيل بين أوساطهم “ .  5 

       برز في عصر التنوير باوربا العصور الوسطى ، نموذج مؤرخ يقارب باهتماماته الاجتماعية المؤرخ هيرودوتس  ألا وهو الفيلسوف والمؤرخ والكاتب والصحفي الناقد فولتير Voltaire( 1694 – 1778 م ) ، الذي يرجع اليه أطلاق مصطلح " فلسفة التاريخ " ، وسواء أكان فولتير قد تأثر بأبن خلدون ام لا ؛ فإنه كان لا ينفك يصدح برأيه مغرداً بقوله : ” لا أريد أن أكتب تاريخاً عن الحروب ، ولكن عن المجتمعات  وأن أوكد كيف عاش الناس في دواخل أسرهم وعائلاتهم ، وما هي الفنون المشتركة التي هذبوها وارتقوا بها ... ان موضوعي هو تاريخ العقل البشري وليس مجرد عرض تفصيلي للحقائق الجميلة . وسوف لا ألقي أهمية على تاريخ اللوردات والأسياد ... ولكني أريد ان أعرف حقيقة الخطوات التي خطا بها الناس من العصور البربرية إلى المدنية “ .  6 

       لقد شهد العصر الحديث شغفا وحبا جماً من قبل الفلاسفة والباحثين للاتجاه الاجتماعي ، وبلغ الأمر بفيلسوف الاجتماع الفرنسي اوغست كونت Conte August ( 1798 – 1857 م ) إلى ان ربط بين كلمة الاجتماع Society وبين كلمة الشعب أو القبيلة باللاتينية لتصبح مصطلح المجتمع . ولم يكتفي أوغست كونت بذلك لكنه أطلق  مصطلح تسمية " علم الاجتماع " لأول مرة في التاريخ وذلك في سنة 1830 م ؛ فبات " أبو علم الاجتماع  " بحق ومنظره الأول في العصر الحديث . ويبدو تأثر أوغست كونت بأبن خلدون واضحاً نظرا للتشابه الشديد بين نظريات الأثنين فأوغست كونت هو الآخر قد شبه كما فعل ابن خلدون ، حياة المجتمع بحياة الرجل في أطواره الثلاثة الطفولة والشباب والكهولة . وقد عبر أوغست كونت عن علم الاجتماع بالفيزياء الاجتماعية لكونه يدرس العادات والتقاليد والعقائد المجتمع ، ويحلل  طبيعة وظيفة المؤسسات السياسية والتشريعية والدينية والاقتصادية . وكان أوغست كونت يتمنى ان يجمع في أبحاثه كل العلوم والدراسات ، لا سيما تلك التي تهتم بأنماط الحياة البشرية لجميع شعوب العالم  كعلم النفس والاجتماع والاقتصاد والتاريخ  ، ليتمكن من دراسة الأمراض الاجتماعية وعلاجها. بمعنى انه أراد لعلم الاجتماع ان تكون مكانته بهذا التوحد مع العلوم الإنسانية ، كمكانة الفيزياء لعلوم الطبيعة . لكونه يدرس العادات والتقاليد والعقائد المجتمع ، ويحلل  طبيعة ووظيفة المؤسسات السياسية والتشريعية والدينية والاقتصادية . وعلى العموم فان علم الاجتماع لم يتحول إلى علم مستقل إلا بعد ان أفترض أوغست كونت له منهجاً مستقلاً وقواعد منهجية ذات أدوات بحثية وتحليلية محددة وموضوعية .  7 

       ان البداية الطيبة والجهود المثمرة والتعاون المرضي بين الاختصاصيين ( المؤرخين وعلماء الاجتماع ) ، سجل انطلاقة قوية لبحوث ودراسات جديدة اكثر حداثة ؛ فادوارد شيلز  Edward Shlis ( 1910 – 1995 م ) في أشارته إلى أهمية احتواء المواضيع والمعارف المتعددة ، يؤكد بإلحاح على ضرورة توفر الدليل التاريخي لعالم الاجتماع في دراساته وأبحاثه الاجتماعية ؛ فيقول : ” إن علم الاجتماع لهو جمع لشتات من الموضوعات المختلفة في موضوع واحد شامل ؛ فهو علم متعدد الجوانب يضم في داخله تيارات ومواقف متعددة قد لا يربط بينها إلا أثر تاريخي قديم ، أو مجموعة من الشخصيات التاريخية والمؤلفات القديمة “ .  8 

      رأى المؤرخون بعد الحرب العالمية الثانية ان استقلالية التاريخ ، إنما هي سوء فهم لشروط التقدم العلمي ؛ فكل فرع من فروع المعرفة لابد لها ان تعتمد على فروع وعلوم أخرى . وكانت العوامل جاهزة لأثار الفكر الفرنسي والإنكليزي والألماني ، وتحفيزهم لظهور النظريات السيسيولوجيا الجديدة ودراسة ما غفل عنه المؤرخين السابقين ، وفرض على الدراسات التاريخية أن تغيّر توجهاتها وتعيد فحص فرضياتها ، وأتباع مسارات بحثية غير المسارات التقليدية . ومن هنا انبثقت فكرة التاريخ الجديد في الولايات المتحدة الأمريكية بعد سنة 1955 م ، وكان المقصود به ان يكون تاريخاً شاملاً يهتم بكل الفعاليات البشرية ، وتكون القاعدة الأساسية له هي الاستعانة بعلم الاجتماع .  9 

 المصادر والمراجع :

1-         سارتون ، جورج : تاريخ العلم ، ترجمة ابراهيم بيومي مدكور ومحمد كامل حسين وقسطنطين زريق ومحمد مصطفى زيادة ، دار المعارف المصرية ، القاهرة ، الطبعة الثالثة ، 1976 م ، ج 1 ، ص ص 155 – 264 ، ج 2 ، ص ص 166 – 167 . 

2-         محسن ، حاتم حميد : جدلية التماثل بين الروح والدولة في جمهورية أفلاطون ، صحيفة المثقف ، العدد 4010 ، لسنة 13 / 5 / 2017 م .   

3-         الجاحظ ، أبي عثمان عمرو بن بحر ( ت 255 هـ / 864 م ) : 1- الرسائل ، شرح وتعليق محمد باسل عيون السود ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة لاأولى ، 1420 هـ / 200 م ، ج 1 ، ص ص 243 ، 248 – 249 ؛ الحيوان ، دار الكتب العلمية  بيروت ، الطبعة الثانية ، 1424 هـ / 2003 م ؛ البخلاء ، منشورات مكتبة النهضة ، بغداد .    

4-         مسكويه ، أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب الرازي ( 421 هـ /  1030م ) : تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق ،  تحقيق نواف الجراح  دار صادر ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1427 هـ / 2006 م ، ص ص 94 – 95 ، 98 .

5-         القزويني ، زكريا بن محمد بن محمود : آثار البلاد وأخبار العباد ، دار صادر ، بيروت ، ص ص 7 – 8 . 

6-         ديورانت ، ويل : قصة الفلسفة ، ترجمة فتح الله محمد المشعشع ، مكتبة المعارف ، بيروت ، الطبعة السادسة ، 1408 هـ / 1988 م ، ص ص 274 – 275 .  

7-         مالك بيار : دروس من الفلسفة ، التاريخ وعلم الاجتماع اختلاف وتقارب ، موقع منتديات الجلفة ، لبنان .

8-         خضر ، عبد العليم عبد الرحمن : المسلمون وكتابة التاريخ دراسة في التأصيل الإسلامي لعلم التاريخ ، الدار العلمية للكتاب الإسلامي ، الرياض ، الطبعة الثانية ، 1415 هـ / 1995 م ، ص 49 .  

9-         باركلو ، جفري : الاتجاهات العامة في الأبحاث التاريخية ، ترجمة صالح أحمد العلي ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، الطبعة الأولى  1404 هـ / 1984 م ، ص ص 53 – 54 ، 64 ؛ لوغوف ، جاك : التاريخ الجديد ، ترجمة محمد الطاهر المنصوري ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 2007 م ، ص ص 439 – 440 .

 

******************************

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

فلسفة الاتجاه الاجتماعي في الكتابة والنقد والبحث العلمي

               أ. م . د . ندى موسى عباس

                                                              قسم التاريخ

        مما لاشك فيه انه لا يمكن لأي كاتب أو مؤرخ أو ناقد مصلح أو باحث أكاديمي ، من أدراك المصداقية وتحقيق النسبة العالية في دقة نتائجه ومقاربة تحليلاته للواقع ، بدون أن يكون ذا فكر شامل واطلاع واسع ، لجوانب حضارية واجتماعية متنوعة في معارف وثقافات العصر الذي يبحث فيه ؛ فالتقنيات والآليات المتطورة التي يستخدمها والبيانات التي يكدسها ليست هي الغاية بحد ذاتها ، إنما هي وسيلة للوصول إلى نتائج وإثباتات تهدف إلى تفسير أبعاد ومكونات وظواهر الحياة الإنسانية ، وعليه فالمدخلات السياسية والاقتصادية والثقافية ( الفكرية والدينية والفنية ) لها أثر بين في نتائج البحث الأكاديمي .

     لقد تجول الفيلسوف والمؤرخ اليوناني هيرودوتس Herodotes ( 484 – 425 ق . م ) في قارات العالم القديم الثلاث ؛ فأسهب في وصف شعوب مدنها التي ساح بها ، في أخلاقياتها وطبائعها وعاداتها وطعامها ولغتها وديانتها  وخصائص أجناسها ، فضلا عن تاريخها وجغرافيتها وحتى بيئتها الفلكية . الأمر الذي دفع الكاتب والخطيب والمنظر السياسي الروماني شيشرون Cicero ( 106 – 43 ق . م ) إلى ان يلقبه بـ " أبي التاريخ " ! هذا اللقب الذي علق به منذ ذلك الحين ، والذي أستحقه عن جدارة .   1 

      كانت تصورات الفيلسوف اليوناني أفلاطون Plato ( 427 – 347 ق. م ) عن تكون المجتمعات ، قد جعلت منه مفكراً اجتماعيا رائعاً ؛ إذ كان رأيه ان المجتمعات ما قبل التاريخ قد نشأت لأن الكائن البشري لا يستطيع الاكتفاء ذاتياً ؛ فلا أحد يمكنه أن يكتسب جميع ضروريات الحياة بمفرده . وأذن فالمجتمع غاية حتمية لوجود البشر واستمرارهم في الحياة ، وقد قسم أفلاطون طبقات المجتمع الضرورية لبناء أي مجتمع ، إلى فلاحين وبنائين وحرفيين ونجارين وصناع . وأشار إلى انه من الطبيعي ان تنشب خلال ذلك بعض الخلافات هنا وهناك ؛ فيكون وجود الحكومة مكمل للاختصاصات المذكورة ، كما ان الدفاع ضد الأخطار الخارجية وقيادتها وأدارتها يتم من قبل الحراس والحكومة والقضاء كمهمات إضافية لتنظيم المجتمع .  2 

      يعد الجاحظ ( 159 – 255 هـ / 776 – 868 م ) وهو الأديب المسلم والمفكر الناقد والمؤرخ والمتكلم ، أبرز وأهم من كتب بالاتجاه الاجتماعي في العصور الوسطى الإسلامية ، وقد أظهرت ملاحظاته مديات لعمق فهمه وحسن تفسيره للعوامل المسببة لحوادث تاريخية بارزة ومهمة ، وكذلك كان تعليله الذكي نوع من التنبؤ لعواقب بعض الظواهر الاجتماعية ، التي ملء بها كتبه ورسائله ؛ وبهذا يكون قد ساهم في تنبيه وتطوير الوعي التاريخي عند المؤرخين . بتقديمه لتأويلات وتعليلات فكرية وعقلية دقيقة لأسباب الحوادث ومسبباتها ونتائجها ، والخروج بقوانين وتنبؤات ؛ فقد تنبه الجاحظ على سبيل  المثال لأوضاع الزنج الاجتماعية والاقتصادية المتردية ، وأشار إلى أنها أوضاع تنذر بالخطر  وذلك قبل عشر ( 10 ) سنوات من وقوعها (255 – 270 هـ / 869 –883 م ) ، وقد استمرت خمسة عشر( 15 ) سنة ، ولم تخمد إلا بشق الأنفس .  كما لاحظ الجاحظ ان المجتمع الإسلامي قائم على العوامل المعنوية والمادية  فالمعنوية هي القيم والأعراف والدين ، أما المادية فهي الثروة والملكية والدخل ، وهي برأيه كانت الأكثر تأثيرا في المجتمع . ولقد أبدع الجاحظ في تشخيص الصفات الاجتماعية المسببة للصراعات والعداوات بين أفراد المجتمع العربي في العصر العباسي ، ومن أبرز هذه الصفات هي الحسد والحاسد ، فانه رأى ان العداوة تنتهي ، وان والحسد غض جديد لا ينتهي ، وانه حرم أو أعطي لا يبيد ؛ فكل حاسد عدو وليس كل عدو بحاسد وحسد الجاهل أهون شوكة وأذل من حسد العارف الفطن . ومن الصفات المسببة للكراهية والعداوة باعتقاده هي الطمع والجشع والتملق والمتملقين والنفاق والمنافقين والاستغلال والمستغلين .  3  

       فيما تميز إخوان الصفا ( عاشوا في القرن الثالث الهجري /التاسع الميلادي ) باهتماماتهم بالبيئة الأيكولوجية ( الطبيعية ) وأثرها على سلوك الناس في حياتهم الاجتماعية ، وصنفوا المجتمع بتقسيمه إلى فئات اجتماعية بحسب مهنهم . فان كل من الفيلسوف المسلم الفارابي ( 260 – 339 هـ / 874 – 950 م ) ، والفيلسوف والأديب والمؤرخ والطبيب والفلكي مسكويه ( 320 – 421 هـ / 932 – 1030 م ) لم يخفيا تأثرهما بآراء الفيلسوف أرسطو  فمع ان الفارابي قد رسم صورة مثالية للمجتمع في مدينته الفاضلة ، مشبه المجتمع بالكائن الحي ( النظرة البنيوية ) لكنه وفي خضم تحليلاته لحقيقة الاجتماع الإنساني في دوافعه الأساسية رجع إلى آراء الفيلسوف أرسطو( 384-322ق.م) وقال : ” ان الإنسان حيوان اجتماعي بطبعه لا يستطيع الحصول على ما يريد من ضروريات حياته بمفرده “. أما مسكويه ورغم انه قد سبق معاصريه في رؤيته الأخلاقية للعلاقات الاجتماعية ، وبانها تقوم على المحبة الضرورية لتآلف الكثير من الناس ، مبينا أنواع هذه المحبة وشدتها وسرعتها وتكوينها ودوامها ، وبين مسكويه أهمية اجتماع الناس وضرورته في المناسبات الدورية كالصلاة والحج والمآدب والأعراس والمآتم ، لكونه مصدراً مهما للالتزام بالمحبة وبالشرائع والعادات والتقاليد في كل المجتمعات مهما تنوعت وأختلف طوائفها . لكنه عاد وركز على رؤية أرسطو في توضيح العلاقة بين الحاكم ورعيته .  4 

       أبدى المؤرخ القزويني ( 600 - 682 هـ / 1203 – 1283 م ) اهتمامه بالعلاقة ما بين الفرد والمجتمع وأسباب نشوء التجمعات والمراكز الحضارية ، الأمر الذي يدفع نحو المقارنة لأوجه التشابه بين فلسفته وفلسفة أبن خلدون ( 732 – 808 هـ / 1332 – 1406 م ) رائد ومؤسس لعلم الاجتماع في العصور الوسطى الإسلامية ، من حيث التقارب والتشابه في التحليل والتعليل للمواضيع الاجتماعية والحضارية ، ولاسيما في أسباب نشوء القرى والمدن  ويشجع على أضافة القزويني إلى مسيرة الفلاسفة الذين من المحتمل ان يكون أبن خلدون قد تأثر بهم كالفارابي وأبن سينا والغزالي وأبن رشد ؛ فالقزويني مثلا يشير إلى أسباب اضطرار الأنسان إلى الاجتماع بغيره من الناس ، لكي تحصل الهيئة الاجتماعية لبقية الأفراد وينتفع بعضهم ببعض ، وذلك لعدم قدرته على توفير حاجاته الضرورية منفردا مستقلا عنهم ، وعليه فلن يتمكن من العيش وحده منفردا كسائر الحيوانات ، ويفصل القزويني في بيان الحلقات المتصلة في مسألة توفير الملبس والمأكل والمسكن ، ويرى القزويني أنه لأجل ذلك متى ما فقدت حلقة منها فان الهيئة الاجتماعية سوف تختل ، كالبدن الذي يفقد أحد أعضاءه فيتوقف أو يتخلخل نظام معيشة الإنسان . وتقوى المقارنة بين طروحات ابن خلدون مع طروحات القزويني وتشابههما أكثر فأكثر ، عندما نجد القزويني يوضح أسباب نشوء الخراب في البلدان مبتدأً من ظلم حكامها بقوله : ” عندما يكون السلطان ظالماً يعم الظلم واللاعدل في البلاد ويصيح الناس الضعفاء ، وحقوق الناس تبطل وتكبت ويصير الحكام مدمنين على ارتكاب الشر والعمل الخاطئ ، وهم يسيئون استخدام الموازين والمكاييل ويغشونها . عندئذ تتعطل وتحبس بركة السماء وينقطع هطول الأمطار ؛ فتجف الحبوب وتموت الماشية ، وذلك لان الحكام أحجموا عن فعل الخيرات والصدقات ،  وكذلك بسبب إيمانهم الكاذب الذي أستشرى بينهم وازداد وعمّ المكر والحيل بين أوساطهم “ .  5 

       برز في عصر التنوير باوربا العصور الوسطى ، نموذج مؤرخ يقارب باهتماماته الاجتماعية المؤرخ هيرودوتس  ألا وهو الفيلسوف والمؤرخ والكاتب والصحفي الناقد فولتير Voltaire( 1694 – 1778 م ) ، الذي يرجع اليه أطلاق مصطلح " فلسفة التاريخ " ، وسواء أكان فولتير قد تأثر بأبن خلدون ام لا ؛ فإنه كان لا ينفك يصدح برأيه مغرداً بقوله : ” لا أريد أن أكتب تاريخاً عن الحروب ، ولكن عن المجتمعات  وأن أوكد كيف عاش الناس في دواخل أسرهم وعائلاتهم ، وما هي الفنون المشتركة التي هذبوها وارتقوا بها ... ان موضوعي هو تاريخ العقل البشري وليس مجرد عرض تفصيلي للحقائق الجميلة . وسوف لا ألقي أهمية على تاريخ اللوردات والأسياد ... ولكني أريد ان أعرف حقيقة الخطوات التي خطا بها الناس من العصور البربرية إلى المدنية “ .  6 

       لقد شهد العصر الحديث شغفا وحبا جماً من قبل الفلاسفة والباحثين للاتجاه الاجتماعي ، وبلغ الأمر بفيلسوف الاجتماع الفرنسي اوغست كونت Conte August ( 1798 – 1857 م ) إلى ان ربط بين كلمة الاجتماع Society وبين كلمة الشعب أو القبيلة باللاتينية لتصبح مصطلح المجتمع . ولم يكتفي أوغست كونت بذلك لكنه أطلق  مصطلح تسمية " علم الاجتماع " لأول مرة في التاريخ وذلك في سنة 1830 م ؛ فبات " أبو علم الاجتماع  " بحق ومنظره الأول في العصر الحديث . ويبدو تأثر أوغست كونت بأبن خلدون واضحاً نظرا للتشابه الشديد بين نظريات الأثنين فأوغست كونت هو الآخر قد شبه كما فعل ابن خلدون ، حياة المجتمع بحياة الرجل في أطواره الثلاثة الطفولة والشباب والكهولة . وقد عبر أوغست كونت عن علم الاجتماع بالفيزياء الاجتماعية لكونه يدرس العادات والتقاليد والعقائد المجتمع ، ويحلل  طبيعة وظيفة المؤسسات السياسية والتشريعية والدينية والاقتصادية . وكان أوغست كونت يتمنى ان يجمع في أبحاثه كل العلوم والدراسات ، لا سيما تلك التي تهتم بأنماط الحياة البشرية لجميع شعوب العالم  كعلم النفس والاجتماع والاقتصاد والتاريخ  ، ليتمكن من دراسة الأمراض الاجتماعية وعلاجها. بمعنى انه أراد لعلم الاجتماع ان تكون مكانته بهذا التوحد مع العلوم الإنسانية ، كمكانة الفيزياء لعلوم الطبيعة . لكونه يدرس العادات والتقاليد والعقائد المجتمع ، ويحلل  طبيعة ووظيفة المؤسسات السياسية والتشريعية والدينية والاقتصادية . وعلى العموم فان علم الاجتماع لم يتحول إلى علم مستقل إلا بعد ان أفترض أوغست كونت له منهجاً مستقلاً وقواعد منهجية ذات أدوات بحثية وتحليلية محددة وموضوعية .  7 

       ان البداية الطيبة والجهود المثمرة والتعاون المرضي بين الاختصاصيين ( المؤرخين وعلماء الاجتماع ) ، سجل انطلاقة قوية لبحوث ودراسات جديدة اكثر حداثة ؛ فادوارد شيلز  Edward Shlis ( 1910 – 1995 م ) في أشارته إلى أهمية احتواء المواضيع والمعارف المتعددة ، يؤكد بإلحاح على ضرورة توفر الدليل التاريخي لعالم الاجتماع في دراساته وأبحاثه الاجتماعية ؛ فيقول : ” إن علم الاجتماع لهو جمع لشتات من الموضوعات المختلفة في موضوع واحد شامل ؛ فهو علم متعدد الجوانب يضم في داخله تيارات ومواقف متعددة قد لا يربط بينها إلا أثر تاريخي قديم ، أو مجموعة من الشخصيات التاريخية والمؤلفات القديمة “ .  8 

      رأى المؤرخون بعد الحرب العالمية الثانية ان استقلالية التاريخ ، إنما هي سوء فهم لشروط التقدم العلمي ؛ فكل فرع من فروع المعرفة لابد لها ان تعتمد على فروع وعلوم أخرى . وكانت العوامل جاهزة لأثار الفكر الفرنسي والإنكليزي والألماني ، وتحفيزهم لظهور النظريات السيسيولوجيا الجديدة ودراسة ما غفل عنه المؤرخين السابقين ، وفرض على الدراسات التاريخية أن تغيّر توجهاتها وتعيد فحص فرضياتها ، وأتباع مسارات بحثية غير المسارات التقليدية . ومن هنا انبثقت فكرة التاريخ الجديد في الولايات المتحدة الأمريكية بعد سنة 1955 م ، وكان المقصود به ان يكون تاريخاً شاملاً يهتم بكل الفعاليات البشرية ، وتكون القاعدة الأساسية له هي الاستعانة بعلم الاجتماع .  9 

 المصادر والمراجع :

1-         سارتون ، جورج : تاريخ العلم ، ترجمة ابراهيم بيومي مدكور ومحمد كامل حسين وقسطنطين زريق ومحمد مصطفى زيادة ، دار المعارف المصرية ، القاهرة ، الطبعة الثالثة ، 1976 م ، ج 1 ، ص ص 155 – 264 ، ج 2 ، ص ص 166 – 167 . 

2-         محسن ، حاتم حميد : جدلية التماثل بين الروح والدولة في جمهورية أفلاطون ، صحيفة المثقف ، العدد 4010 ، لسنة 13 / 5 / 2017 م .   

3-         الجاحظ ، أبي عثمان عمرو بن بحر ( ت 255 هـ / 864 م ) : 1- الرسائل ، شرح وتعليق محمد باسل عيون السود ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة لاأولى ، 1420 هـ / 200 م ، ج 1 ، ص ص 243 ، 248 – 249 ؛ الحيوان ، دار الكتب العلمية  بيروت ، الطبعة الثانية ، 1424 هـ / 2003 م ؛ البخلاء ، منشورات مكتبة النهضة ، بغداد .    

4-         مسكويه ، أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب الرازي ( 421 هـ /  1030م ) : تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق ،  تحقيق نواف الجراح  دار صادر ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1427 هـ / 2006 م ، ص ص 94 – 95 ، 98 .

5-         القزويني ، زكريا بن محمد بن محمود : آثار البلاد وأخبار العباد ، دار صادر ، بيروت ، ص ص 7 – 8 . 

6-         ديورانت ، ويل : قصة الفلسفة ، ترجمة فتح الله محمد المشعشع ، مكتبة المعارف ، بيروت ، الطبعة السادسة ، 1408 هـ / 1988 م ، ص ص 274 – 275 .  

7-         مالك بيار : دروس من الفلسفة ، التاريخ وعلم الاجتماع اختلاف وتقارب ، موقع منتديات الجلفة ، لبنان .

8-         خضر ، عبد العليم عبد الرحمن : المسلمون وكتابة التاريخ دراسة في التأصيل الإسلامي لعلم التاريخ ، الدار العلمية للكتاب الإسلامي ، الرياض ، الطبعة الثانية ، 1415 هـ / 1995 م ، ص 49 .  

9-         باركلو ، جفري : الاتجاهات العامة في الأبحاث التاريخية ، ترجمة صالح أحمد العلي ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، الطبعة الأولى  1404 هـ / 1984 م ، ص ص 53 – 54 ، 64 ؛ لوغوف ، جاك : التاريخ الجديد ، ترجمة محمد الطاهر المنصوري ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 2007 م ، ص ص 439 – 440 .

 

 

 

 

ابدي برأيك

 

المزيد من الاخبار

موقعنا على خارطة كوكل

 

 

الإيميلات الرسمية

نظام الافراد الموحد

سجل الزوار

موقع السيرة الذاتية للتدريسين 

إدارة النظام

شعار الوزارة

شعار الجامعة

شعار الكلية

ألبوم الصور

مقاطع الفيديو

قانون الخدمة الجامعية

قانون إنضباط الموظفين

قانون إنضباط الطلبة

الزي الموحد للطلبة

التقويم الجامعي

العراق - ديالى - بعقوبة | طريق بغداد القديم 

مجمع جامعة ديالى

مجاور مبنى الأقسام الداخلية للبنات

 

         

مجلة ديالى للبحوث الانسانية  |  المكتب الإستشاري

م. مهندس محمد فخري مجيد  |  مهندسة فادية علي عباس  |  م. مترجم زينة فيصل ياسين

جميع الحقوق محفوظة لموقع كلية التربية للعلوم الإنسانية - جامعة ديالى  |  Copyright © 2016

 

3:45